الشيخ محمد اليزدي
269
فقه القرآن
[ النوع الثالث : الآيات التي تدل على وقت القتال ] ظروف القتال النوع الثالث : في آيات تدل على وقت الجهاد وزمن القتال : أولها - قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ . . . وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ . ( البقرة [ 2 ] الآية 217 ) ما هو المسؤول عنه أولا : حكم القتال في الشهر الحرام ، الدال على أن في البين شهرا بل أشهر يحرم فيها أمور ، فأجيب بأن القتال فيه من المحرّمات بل من الكبائر وانه صدّ عن سبيل الله وكفر به احتراما لتلك الشهور واحترازا عن القتال الذي يستدرج إلى المقاتلة الجاهلية رأسا ، التي كانت تشمل حياتهم بشئونها طول السنة وسلبت عنهم معيشتهم . والاحترام هذا نظير رعاية اعلان وقف اطلاق النار المؤقت والهدنة في الحرب ، حتى يتمكّن من الوساطة والمفاوضات ، واستكشاف طريق الفصل والحل على ما هو الحق في الاختلافات الموضوعية . ولعلّه لذلك كان نقض الحرمة والنسيء صدّا عن سبيل الله وكفرا به ، فإنه صدّ عن الوصول إلى الحق وتحققه وستر عليه ، وهو كفر بالله العظيم بمرتبة ، فان القتال إذا لم يكن للحق وحفظ التوحيد وبسط العدل على وجه الأرض ، فهو توثّب جاهلي ، وتوحّش سبعي محرّم ، كما هو متداول اليوم - ومع الأسف - بين من يدّعي الرقيّ والتمدّن من الدول الكبرى الغربية والشرقية . إذ نرى توثّب كل واحدة على الأخرى ، أو كلاهما على من بينهما من الضعاف ولا سيما في الشرق الأقصى والأوسط . وكيف كان ، فلا يجوز القتال في الشهر الحرام اجمالا ، وأما انه جائز في كل وقت دونه ، فهو أمر ملتمس من دليله ، وان كانت الآية الكريمة لا تخلو عن الاشعار بعدم الحرمة أو الوجوب المدلول عليه بما عرفت من الاطلاقات في غير الشهر الحرام كما لا يخفى .